محمد بن جرير الطبري

150

تاريخ الطبري

عبد الرحمن عامل أبى جعفر على خراسان ذكر علي بن محمد عمن حدثه عن أبي أيوب الخوزي أن المنصور لما بلغه أن عبد الجبار يقتل رؤساء أهل خراسان وأتاه من بعضهم كتاب فيه قد نغل الأديم قال لأبي أيوب الخزاعي إن عبد الجبار قد أفنى شيعتنا وما فعل هذا إلا وهو يريد أن يخلع فقال له ما أيسر حيلته اكتب إليه أنك تريد غزو الروم فنوجه إليك الجنود من خراسان وعليهم فرسانهم ووجوهم فإذا خرجوا منها فابعث إليهم من شئت فليس من امتناع فكتب بذلك إليه فأجابه أن الترك قد جاشت وإن فرقت الجنود ذهبت خراسان فألقى الكتاب إلى أبى أيوب وقال له ما ترى قال قد أمكنك من قياده اكتب إليه أن خراسان أهم إلى من غيرها وأنا موجه إليك الجنود من قبلي ثم وجه إليه الجنود ليكونوا بخراسان فان هم بخلع أخذوا بعنقه فلما ورد على عبد الجبار الكتاب كتب إليه أن خراسان لم تكن قط أسوأ حالا منها في هذا العام وان دخلها الجنود هلكوا لضيق ما هم فيه من غلاء السعر فلما أتاه الكتاب ألقاه إلى أبى أيوب فقال له قد أبدى صفحته وقد خلع فلا تناظره فوجه إليه محمد بن المنصور وأمره بنزول الري فسار إليها المهدى ووجه لحربه خازم بن خزيمة مقدمة له ثم شخص المهدى فنزل نيسابور ولما توجه خازم بن خزيمة إلى عبد الجبار وبلغ ذلك أهل مرو الروذ ساروا إلى عبد الجبار من ناحيتهم فناصبوه الحرب وقاتلوه قتالا شديدا حتى هزم فانطلق هاربا حتى لجأ إلى مقطنة فتوارى فيها فعبر إليه المجشر بن مزاحم من أهل مرو الروذ فأخذه أسيرا فلما قدم خازم أتاه به فألبسه خازم مدرعة صوف وحمله على بعير وجعل وجهه من قبل عجز البعير حتى انتهى به إلى المنصور ومعه ولده وأصحابه فبسط عليهم العذاب وضربوا بالسياط حتى استخرج منهم ما قدر عليه من الأموال ثم أمر المسيب بن زهير بقطع يدي عبد الجبار ورجليه وضرب عنقه ففعل ذلك المسيب وأمر المنصور بتسيير ولده إلى دهلك وهى جزيرة على ضفة البحر بناحية اليمن فلم يزالوا بها حتى أغار عليهم الهند فسبوهم فيمن سبوا حتى فودوا بعد ونجا منهم من نجا فكان ممن نجا منهم واكتتب في الديوان وصحب الخلفاء